الغزالي
29
الرد الجميل لإلهية عيسى بصريح الإنجيل
أدلّ على القدرة من إعادة الشيء إلى حالته الأولى / . ثم انشقاق البحر وجعل كل فرق كالطود العظيم ، من غرائب المعجزات . وقد شهدت التوراة التي يصدّقونها بأن موسى عليه السلام أخرج يده برصاء كالثلج ، ثم أعادها إلى لون جسده . وفي أسفار الملوك والقضاة ، وهو من جملة كتبهم العتيقة التي تقرأ في كنائسهم ، أن إيليّا وأليشع تلميذه أقاما الميّت ، وإحياء إيليّا لابن الأرملة عندهم غير منكور ، ووقوف الشمس أيضا ليوشع إلى أن أخذ المدينة - أريحا - من بدائع المعجزات . ثم لما من الأنبياء ؛ أنبياء لم ترسل « 1 » ، فما المانع أن تكون هذه النسبة ثابتة / لكل واحد منهم ، لكنها لم تظهر لعدم الرسالة المحوجة إلى البراهين الصادرة عنها ؟ ! دقيقة يجب التنبيه عليها : لفظ الكتاب العزيز : وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ « 2 » ، ولفظ التوراة : « وهنا يا ذو مصورا عث كالشّولغ » . وتفسير هذا اللفظ العبراني بالعربية : « وهذه يدك برصاء كالثلج » . صرّحت التوراة « 3 » بالبرص ، وصريح الكتاب العزيز بأن بياضها من غير
--> - أما خوارق العادات : فهي ما يعطى للأنبياء أيضا ، لكن لا يقصد بها التحدي . انظر : « المعجم الوسيط » ص 585 و « معجم ألفاظ العقيدة » ص 378 . ( 1 ) الفرق بين الأنبياء والرسل : أن الرسول لغة : هو المبعوث لإبلاغ الشيء . وفي الشرع : من أوحى اللّه إليه من البشر بشرع وأمر بتبليغه . وأول الرسل نوح ، وآخرهم محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . أما النبي : فهو من أوحى اللّه إليه من البشر بتبليغ أو تقرير شريعة من كان قبله ، ولم يبعث هو بشرع جديد . وقيل : إن النبي هو من أوحى اللّه إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه . وعلى هذا : فكل رسول نبي ، وليس كل نبي رسول . انظر : « شرح ثلاثة الأصول » لفضيلة الشيخ : محمد بن صالح العثيمين ص 97 ، 122 . و « حاشية ثلاثة الأصول » للعلامة عبد الرحمن بن قاسم ص 78 . و « معجم ألفاظ العقيدة » ص 193 . ( 2 ) سورة طه : آية 22 . ( 3 ) التوراة : كتاب منزل من اللّه على موسى عليه السلام ، وقد دخلها التحريف بعد موته . قال تعالى : إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ [ المائدة : 44 ] .